أوراق
متناثرة في تاريخ الصحافة الإسلامية .. " مجلة نورالإسلام " الأزهر
" .
إعداد : مبارك القحطاني
إذا عـُدّت قلاع الدفاع عن الإسلام في هذا العصر ، فإن الأزهر
سيكون في طليعتها ؛ إذ كان الأزهر و ما زال شوكةً في حلوق أعداء الإسلام ، و
رُمحاً في صدور كلّ من يحاول العبَث بثوابت الأمة و سلخها عن دينها . فتصدّى
الأزهر من خلال مكانته العلمية المرموقة و موقعه المؤثّر في الجماهير المسلمة
لحملات التغريب و مسخ الهويّة الإسلامية للشعب المصري ، ذلك بأساليب تتناسب مع
طبيعة المرحلة و مقتضياتها ، لذا كان الإهتمام منصبّاً في مطلعِ القرنِ العشرينِ
ميلادي على وسيلةِ الصحافة ؛ فأصدر الأزهر عام 1924 م صحيفة " المؤتمر
الإسلامي " ، لكنها لم تستمرّ طويلاً ، و
توقّفت بعد صدور خمسة أعداد منها .
و في شهر أكتوبر من عام
1930 أصدَر الأزهر صحيفة " نور الإسلام " ، و رَأس تحريرها الشيخ
محمد الخضر حسين رحمه الله ، و أوضح في أول عدد منها أسباب إصدارها ، و منها :
1 - تعرَض الدين الإسلامي لهجمات مسعورة شنّها طائفة من الملحدين و العلمانيين في الصحف و المجلات .
2 - الذود عن حمى الشريعة الإسلامية ، و تقرير حقائق الدين على وجهها الصحيح ، و مواجهة نشاط البعثات التبشيرية في مصر ، و العمل على هداية الناس و إرشادهم إلى الحق .
1 - تعرَض الدين الإسلامي لهجمات مسعورة شنّها طائفة من الملحدين و العلمانيين في الصحف و المجلات .
2 - الذود عن حمى الشريعة الإسلامية ، و تقرير حقائق الدين على وجهها الصحيح ، و مواجهة نشاط البعثات التبشيرية في مصر ، و العمل على هداية الناس و إرشادهم إلى الحق .
أما أهدافها فقد كانت على النحو التالي :
1 - نشر آداب الإسلام و إظهر حقائقه نقية من كل لبس .
2 - الكشف عما ألصق بالدين من بدع و محدثات .
3 - التنبيه على ما دس في السنة من أحاديث موضوعة .
4 - دفع الشبه التي يحوم بها مرضى القلوب على أصول الشريعة
الإسلامية .
5 - العناية بسير العظماء من رجال الإسلام .
6 - نشر المباحث القيمة في العلوم و الآداب .
7 - لا تتعرض المجلة للشئون السياسية أو مهاجمة الأديان أو
الطعن في رجال الدين و التعريض بهم .
8 - تبتعد عن إثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد .
أبرز موضوعات المجلة و كتابها :
اهتمّت المجلة بتفسير القرآن الكريم ، و سيرة
الرسول صلى الله عليه و سلم ، و شرح السنة
النبوية ، فخصّصت أبواباً ثابتة لهذه المقالات ، و أبواباً خاصة للفتاوى رداً على
أسئلة القرّاء ، و حفلت المجلة بالكثير من الأبحاث العلمية المتعلّقة بعلوم
الشريعة ، مثل : قضايا الإنحراف عن الدين و علله و آثاره و دوائه ، و البعث ، و
الزكاة ، و صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان و مكان ، و علاقة الشريعة الإسلامية
بالأخلاق ، و ضرورة الدين للعمران ، هذا إلى جانب بعض الفصول المترجمة من كتب
أجنبية منتقاة ، مثل كتاب " السيرة النبوية " لرينيه و سليمان بن
إبراهيم الجزائري . و نشرت أيضاً سلسلة مقالات عن أثر الثقافة الإسلامية في تطور
النهضة الفكرية بقلم الشيخ : " محمد صادق عرجون " .
و ضمت المجلة نخبة من الكتاب المبرزين بنتاجهم و
كتاباتهم من الأزهر و خارجه ، مثل : الشيخ
محمد الخضر حسين ، و الشيخ محمد عرفه ، و الشيخ محمد البهي ، و الشيخ محمود
شلتوت ، و محمد أحمد الغمراوي ، و محمد بخيت المطيعي ، و عبدالعزيز الثعالبي ، و
أمين الخولي ، و زكي مبارك ، و كثيرون غيرهم .
معارك المجلة الفكرية :
اصطدمت المجلة منذ بداياتها بالكتابات المنحرفة عن
الإسلام ، و التيار الإلحادي القويّ آنذاك الذي كان ينادي بأن يتحكم العقل و العلم
في مسيرة الحياة دون أيّ تدخّل من النصوص الشرعية ، أو سيطرة للدين على شئون
الحياة . فهاجم الشيخ محمد الخضر حسين دعاة العلمانية و فصل الدين عن الدولة بدعوى
أن الجمع بين السلطتين الدينية و الزمنية سبب لتأخر المسلمين ، و كذلك هاجم
الدكتور محمد البهي هذا التيار المتأثّر بالغرب ، و أرجع سبب محاربته للدين إلى
الإعجاب غير المتعقّل بالغرب عبر وسائل الغزو الفكري في المجتمعات الإسلامية ،
فيقول : " إن الصورة في ذهن الشرقي
عن أوروبا صورة مبالغ فيها نحو الكمال و الرقي الإنساني بفضل الدعاية الثقافية و
الأدبية التي تقوم بها الأفلام السينمائية و مدارس الإرساليات الأجنبية ، و النشرات
التي تحمل طابع البحث العلمي " ا هـ .
و تعرضت المجلة أيضاً إلى فضح أنشطة التنصير في
العالم الإسلامي ، و كشف مخطّطاته الرامية لهدم الدين الإسلامي ، و إزالته بشتى
الوسائل الخبيثة من قلوب المسلمين ، فنقلت عن مجلة العالم الإسلامي التي يحرّرها
القس " زويمر " مخطّطات التنصير في العالم الإسلامي ، تحت غطاء المستشفيات و المدارس و الأعمال
الخيرية ، و خير مثال على ذلك هو مستشفى " هنري " في أسيوط .
و كذلك قامت المجلة بعرض الشبهات التي يقذفها
المنصّرون و المستشرقون في مؤلفاتهم إلى المسلمين البسطاء بغية زعزعة الدين في
قلوبهم ، و تولّت المجلة الردّ على هذه الشبهات بأساليب منهجية علمية ، و ممن
تولّى الردّ عليهم في هذا السبيل الكاتب " محمد فريد وجدي " ، فقد ردّ
على " اندريه هارفيه " ما كتبه في جريدة كوكب الشرق المصرية من شبهات
كاذبة على الإسلام . و كذلك تولّى وجدي
الردّ على المستشرق " فرنك فوستر " الذي كتب سلسلة عن تاريخ الإسلام ،
فنبز الرسول صلى الله عليه و سلم ببعض التهم الكاذبة ، و كشف زيفها و بطلانها بحجج
قوية متينة .
و خاضت المجلة العديد من المعارك الفكرية على
الكثير من الجبهات ، و عبر العديد من المحاور الفكرية ، إلا أن الباحث الدكتور
" جمال النجار " في دراسته القيّمة عن صحافة الإتجاه الإسلامي في مصر
بين الحربين العالميتين يجمل القول عن أبرز إهتمامات مجلة نور الإسلام - كما يراها - على النحو
التالي :
1 - "
تفسير آيات من القرآن الكريم و بيان ما في الذكر الحكيم و السنة النبوية
المشرفة من أصول الأخلاق الفاضلة ، و قواعد الأدب الكريمة التي يجدر بالمسلم أن
يتبعها .
2 -
متابعة الحركة الفكرية العالمية و ترجمة بعض ما يجيء في الصحف الأجنبية من
مباحث علمية أو مقالات صحفية تتحدث عن الإسلام ، و مقاومة تيار الإلحاد و دعاته من
العلمانيين و الملحدين الذين يروّجون لفصل الدين عن شئون الحياة العامة .
3 -
مهاجمة التبرج و التعري و السفور و الإختلاط بين الجنسين ، و مهاجمة الدعوة
إلى تقليد المرأة المصرية للمرأة الأجنبية في كل أنماط الحياة ، و الدفاع عن
الشرعية الإسلامية و أصولها و بيان فساد النظريات و المذاهب الوضعية التي تتعارض
معها .
4 - التصدي لحركة التبشير النصراني في العالم
الإسلامي ، و فضح خطط و تآمر المبشرين على المسلمين ، و دحض الشبهات التي يثيرها
المستشرقون ضد الإسلام .
5 - الدعوة إلى إدخال الدين في المدارس الحكومية و
محاربة المدارس الأجنبية والدفاع عن اللغة العربية ، و بحث مسألة ترجمة القرآن
الكريم إلى اللغات الأجنبية ، و التصدي ، للمذاهب الضالة و الحركات الهدامة
المنتسبة إلى الإسلام كالصوفية و القاديانية و البابية و البهائية . " ا هــ
.
هذا و من المؤسف له أن المجلة قد خاضت معارك فكرية
مع التيار السلفي في مصر ، كما حصل في معركة الشيخ يوسف الدجوي مع الشيخ رشيد رضا
صاحب المنار ، حول بعض القضايا العقدية التي استنفدت جهوداً كان ينبغي صرفها إلى
صدّ أعداء الإسلام الحقيقيين .
و في عام 1935 م بدأت مرحلة جديدة من عمر المجلة
بعد أن تغير اسمها إلى اسم " الأزهر " ، و أصبح فريد وجدي مدير تحريرها
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق