وقفات مع كتاب "
ماذا يريد العم سام ؟ " لليهودي : " تشومسكي " .. !
"
نعوم
إفرام
تشومسكي
"
شخص
يتبوّأ
مكانة
عالية
في
مجال
علم
اللغويات
،
بل
لا
يدرس
أحد
في
مجال
علم
اللغة
إلا
و
قد
قرع
هذا
الإسم
أذنه
بنظرياته
المعروفة
و
المثيرة
في
هذا
الحقل
،
خصوصا
نظريته
المشهورة
بأن
اللغة
أمر
موروث
،
و
هي
داخلة
في
سر
تكوين
الخلية
الإنسانية
فيولد
الإنسان
وهو
مستعد
و
مؤهل
فطريا
لعملية
النطق
.
تلك
النظرية
التي
قلبت
النظريات
السابقة
رأسا
على
عقب
،
و
أعادت
النظر
في
كل
ما
قيل
من
قبل
في
هذا
المجال
. و
قد
عمل
في
العديد
من
الجامعات
و
المعاهد
الأمريكية
كجامعة
"
هارفارد
" و
غيرها
،
و
يعمل
الآن
في
معهد
" ماساتشوتس
" للتكنولوجيا
. (
اضغط
هنا
للتوسع
في
ترجمته
) .
و
هذا
كله
لا
يهمنا
في
هذا
المقام
؛
و
إنما
الذي
يهمنا
هو
بأن
هذا
الشخص
يهودي
الديانة
..
وأمريكي
الجنسية
،
و
مع
ذلك
فهو
من
أشد
الناس
معارضة
للسياسية
الأمريكية
و
الإسرائيلية
! .
و
قد
كتب
الكثير
من
الكتب
و
المقالات
التي
يدين
بها
التغطرس
الأمريكي
و
جرائمه
في
كل
أنحاء
العالم
،
و
خصوصا
موقفها
السافر
المنحاز
لإسرائيل
و
جرائمها
بحق
الإنسانية
في
منطقة
الرشق
الأوسط
،
كما
جاء
في
العديد
من
كتبه
مثل
: "
قراصنة
و
أباطرة
" و
"
ردع
الديمقراطية
" و
أطروحات
غيرها
كثيرة
.
و
بين
أيدينا
أحدث
كتبه
وهو
بعنوان
"
ماذا
يريد
العم
سام
؟
" ،
و
رغم
صغر
حجم
هذا
الكتاب
الذي
لا
يتجاوز
الخمسين
صفحة
إلا
أنه
كفيل
بتغيير
رأي
كل
من
هام
بأمريكا
حباً
،
أو
وضع
كل
بيضه
في
سلتها
..
و
ركن
إليها
كحليف
دائم
..
! بل
إنك
لا
تكاد
تنهي
هذا
الكتاب
إلا
و
قد
انتابك
شعور
بالغثيان
و
الدوار
من
هول
ما
مر
عليك
من
جرائم
بشعة
في
حق
البشرية
جمعاء
،
و
يستبد
بك
الذهول
لهذا
التجاهل
الإعلامي
الرهيب
حيال
هذه
الجرائم
الخطيرة
.. !
و
موضوع
الكتاب
الرئيس
هو
وثيقة
الأمن
القومي
التي
صاغها
"
جورج
كينان
"
أحد
مخططي
وزارة
الخارجية
الأمريكية
بعد
الحرب
العالمية
الثانية
حتى
عام
1950
. و
كان
كينان
هذا
أحد
أخبث
و
أدهى
أساطين
السياسة
الأمريكية
على
الإطلاق
..
إذ
قد
رسم
الخطوط
العريضة
للإستراتيجية
الأمريكية
لمرحلة
ما
بعد
الحرب
العالمية
الثانية
،
و
التي
سارت
على
هداها
أمريكا
في
صياغة
مبادئها
و
مواقفها
السياسية
. و
تناول
الكتاب
آلية
التنفيذ
الفعلي
لهذه
الوثيقة
من
خلال
ضرب
أمثلة
و
شواهد
حية
مدعمة
بالأرقام
و
الإحصائيات
و
التواريخ
.
يقول
"
كينان
"
في
المذكرة
رقم
23
الصادرة
عام
1948
: "
عندنا
حوالي
50
% من
ثروات
العالم
و
فقط
3
,
6
% من
سكانه
،
و
بمثل
هذا
الوضع
لا
يمكننا
تجنب
حسد
واستياء
الآخرين
. مهمتنا
الحقيقية
في
الفترة
الحقيقية
في
الفترة
القادمة
هي
ترتيب
نموذج
للعلاقات
يحافظ
على
استمرار
ذلك
التفاوت
،
و
لتحقيق
ذلك
سيكون
علينا
التخلي
عن
الأحلام
و
العواطف
،
و
تركيز
اهتمامنا
على
أهدافنا
القومية
المباشرة
،
يجب
أن
نمسك
عن
كلامنا
المبهم
للآخرين
،
و
الأهداف
غير
الحقيقية
مثل
حقوق
الإنسان
،
و
رفع
مستوى
المعيشة
،
و
التحول
للديمقراطية
. و
لن
يكون
اليوم
الذي
نضطر
فيه
للتعامل
بمنطق
القوة
بعيدا
،
و
كلما
قلت
عوائقنا
من
جراء
ذلك
رفع
تلك
الشعارات
كان
ذلك
أفضل
" .
( ص 13
) .
إستراتيجية
المجال
العظيم
:
و
من
أجل
هذه
الغاية
قامت
مجموعات
البحث
في
وزارة
الخارجية
خلال
الحرب
العالمية
الثانية
بتحديد
ما
يسمى
بـ
"
المجال
العظيم
"
الذي
ينبغي
عليه
أن
يخضع
لمتطلبات
الإقتصاد
الأمريكي
. و
أهم
ما
يشتمل
عليه
هذا
المجال
العظيم
نصف
الكرة
الأرضية
الغربي
،
و
غرب
أوروبا
،
و
الشرق
الأقصى
،
و
المستعمرات
البريطانية
السابقة
. و
على
الدول
الصناعية
مثل
ألمانيا
و
اليابان
أن
تصبح
ورشاً
عظيمة
تعمل
تحت
إشراف
أمريكا
،
و
تمثل
دول
العالم
الثالث
مصدر
إمداد
المجتمعات
الرأسمالية
بالخامات
،
و
تمثل
أيضا
أسواقاً
لبيع
المنتجات
المصنعة
.
و
خوفا
من
انفلات
زمام
الأمر
في
دول
"
المجال
العظيم
"
إلى
الحركات
اليسارية
و
الشيوعية
الناشطة
و
المتحفزة
التي
رأت
فيها
أمريكا
خطرا
محدقا
يفوق
بكثير
خطر
غزو
سوفيتي
محتمل
،
الأمر
الذي
سيعرقل
حتما
سير
هذه
الإستراتيجية
،
قامت
أمريكا
بدعم
الأنظمة
اليمينية
فيها
،
حتى
ولو
كانت
أنظمة
قد
خرجت
من
حرب
شرسة
للتوّ
معها
مثل
اليابان
!
بل
و
نصّبت
في
إيطاليا
حكومة
قمعية
على
رأسها
الماريشال
الفاشي
"
بادو
جليو
" ،
و
الملك
"
فيكتور
عمانويل
الثالث
"
المتعاون
مع
الفاشيين
! و
تدخلت
أمريكا
في
الانتخابات
الإيطالية
الحاسمة
لعام 1948
التي
كان
فيها
الشيوعيون
قاب
قوسين
أو
أدنى
من
النجاح
،
إلى
درجة
أنها
لوّحت
بالتدخل
العسكري
و
إجهاض
العملية
الديمقراطية
إذا
نجح
الشيوعيون
.. !
و
كما
أن
الغاية
تبرر
الوسيلة
عند
العم
سام
،
و
من
أجل
الحفاظ
على
هذا
المجال
العظيم
و
إحكام
القبضة
عليه
،
استثمرت
أمريكا
تركة
المخابرات
النازية
(
الجستابو
)
في
عموم
أوروبا
،
فعلى
سبيل
المثال
استخدمت
أمريكا
"
كلاوس
باربي
"
رئيس
الجستابو
في
ليون
و
الذي
كان
يسمى
سفاح
ليون
،
فعينته
أمريكا
جاسوسا
على
فرنسا
..
! و
تحولكل
عملاء
الجستابو
بقدرة
قادر
في
أوروبا
إلى
كشوفات
المخابرات
الأمريكية
الوريث
الشرعي
الجديد
،
و
بدأو
عهدا
زاهرا
من
عمليات
التجسس
في
أوروبا
لصالح
العم
سام
.. ! .
موقف
أمريكا
الحقيقي
من
الديمقراطية
:
أما
عن
رفع
أمريكا
لشعار
الديقراطية
،
و
دعمها
للنماذج
الديمقراطية
في
جميع
دول
العالم
،
فيفنّد
"
تشومسكي
"
هذه
الأكذوبة
،
و
يكشف
عوارها
..
يقول
: "
نحن
نعارض
- بمثابرة
و
إصرار
- الديمقراطية
إذا
كانت
نتائجها
خارج
نطاق
سيطرتنا
،
و
المشكلة
مع
الديمقراطيات
الحقيقية
أنها
عرضة
للوقوع
فريسة
للهرطقة
التي
تزعم
أن
على
الحكومات
الإستجابة
لمصالح
شعوبها
بدلا
من
مصالح
المستثمرين
الأمريكيين
! نشر
المعهد
الملكي
للشئون
الدولية
في
لندن
دراسة
عن
نظام
العلاقات
الأمريكية
الدولية
مؤداها
أنه
بينما
تقدم
الولايات
المتحدة
خدمة
" لسانية
" للديمقراطية
،
فإن
التزامها
الحقيقي
هو
لـ
" المشروعات
الرأسمالية
الخاصة
" . و
عندما
تتعرض
حقوق
المستثمرين
الأمريكيين
للتهديد
،
فعلى
الديمقراطية
أن
ترحل
،
و
لا
بأس
بأن
يحل
محلها
حكام
التعذيب
و
القتل
" .
( ص 20
- 21
) . و
على
ضوء
هذا
الفهم
يرى
تشومسكي
بأنه
على
الرغم
من
أن
الحركات
الوطنية
في
العالم
الثالث
تعبر
عن
تطلعات
و
رغبات
الشعوب
،
إلا
أنها
تمثل
خطرا
كبيرا
على
أمريكا
لاستجابتها
للطلبات
الشعبية
بخصوص
تحسين
مستويات
المعيشة
،
و
تلبية
الحاجات
المحلية
الضرورية
،
لذا
رأت
أمريكا
ضرورة
إقصاء
"
المغالين
"
في
و
طنيتهم
عن
سدة
الحكم
،
و
استبدالهم
بآخرين
يفضلون
الإستثمار
برأسمال
خاص
،
محلي
أو
أجنبي
،
وتوجيه
الإنتاج
للتصدير
،
و
ضمان
تصدير
الأرباح
للخارج
.
الخوف
الأمريكي
من
" المثل
الطيب
" :
و
يتعرض
المؤلف
إلى
سبب
آخر
يستوجب
البطش
بأي
دولة
وفقا
للمنطق
الأمريكي
الغريب
المندرج
تحت
عنوان
: "
المثل
الطيب
" و
الخوف
من
إنتشار
فيروسه
الإصلاحي
إلى
بقية
الجيران
!
فإذا
ما
شعرت
أمريكا
بوجود
بوادر
إصلاحية
..
و
محاولات
جادة
للنهوض
الإقتصادي
في
بلد
ما
داخل
نطاق
"
المجال
العظيم
" ،
فإن
القمع
سيصب
صباً
على
هذا
البلد
خشية
انتشار
هذا
"
المثل
الطيب
"
إلى
باقي
دول
الإقليم
. و
تبريرات
القضاء
على
هذا
المثل
الطيب
جاهزة
و
هي
الخوف
من
انتشار
الشيوعية
،
حتى
و
إن
كانت
التبريرات
مضحكة
كما
بررت
أمريكا
غزو
"
جرينادا
"
عام 1983
بأنه
لو
حصل
هجوم
سوفيتي
على
أوروبا
الغربية
فإن
جرينادا
(
ربما
)
تكون
عائقا
دون
إمداد
الحلفاء
بالبترول
.. !
- و يستطرد المؤلف في ضرب الأمثلة لسياسة الخوف من " المثل الطيب " في عدد من دول أمريكا اللاتينية عندما دعمت أنظمتها القمعية البالغة القسوة مثل سلطة الدكتاتور " سوموزا " في " نيكاراغوا " . و عندما تعرضت سلطة هذا الديكتاتور للاهتزاز على يد ثوار حركة " الساندنيستا " اليسارية ، حاولت أمريكا الإبقاء على النظام المستبد و لكن بدون " سوموزا " ، و لم تنجح إدارة كارتر في ذلك ، فحاولت الإبقاء على الحرس القومي كقاعدة للقوة الأمريكية الذي ارتكب العديد من الفظائع ضد حركة الساندنيستا ، فقصفت المساكن المدنية بالقنابل ليقتل عشرات الآلاف منهم في العاصمة ماناجوا ، و لكن هذا الحرس لحقت به هزيمة شنيعة على يد الثوار ، ثم فرضت أمريكا مقاطعة إقتصادية ضد هذه الدولة لمحاولة تركيعها ، و عاد هذا الحرس مرة أخرى باسم " الكونترا " في ظل دعم كامل من الرئيس ريغان ، فدخلت البلد في دوامة من الحرب الأهلية الشرسة التي دمرت الكثير من مقدراتها و ثرواتها الطبيعية النادرة .
و
لكن
السؤال
الذي
يطرح
نفسه
:
ما
هي
الجريمة
التي
اجترحتها
نيكاراغوا
حتى
تعاقب
بهذا
الأسلوب
من
قبل
العم
سام
؟
تجيب
المنظمة
الدولية
للنمو
"
أوكسفام
"
عن
هذا
التساؤل
حيث
أنها
"
من
خلال
خبرتها
في
76
دولة
نامية
،
لاحظت
بأن
نيكاراغوا
كانت
استثناء
في
شدة
إلتزام
حكومتها
في
تحسين
أحوال
معيشة
الشعب
،
و
تشجيع
اشتراكه
الفعال
في
ذلك
" .
( ص 36
) ،
هذه
هي
الجريمة
الحقيقية
لنيكاراغوا
..
! أليست
جريمتها
هي
خوف
العم
سام
من
انتشار
"
المثل
الطيب
"
في
المنطقة
..
؟
ألا
تكفي
هذه
الجريمة
كي
يُذبح
مئات
الألوف
من
المدنيين
قربانا
لعيون
العم
سام
.. ؟
- أما " السلفادور " فقد نالها نصيب لا يقل عن نصيب جارتها نيكاراغوا ، فتعرضت إلى جرائم تندى لها جبين الإنسانية طوى ذكرها الإعلام الأمريكي الذي تجاهلها تماما ، فقد اشتعلت حرب بين نظامها الدكتاتوري الذي يلقى الدعم الكامل من أمريكا ، و بين الشعب ، فارتكبت فيها جرائم بشعة يصاب الإنسان بالتقزز و هو يقرأ تفاصيلها ، يقول المؤلف عن فرق الموت التي تدربت في أمريكا .. بل و يشرف الجيش الأمريكي على العديد من عمليات القمع التي يمارسها : " كان على المتطوعين للخدمة ( أي في فرق الموت ) أن يقتلوا الكلاب و النسور بليّ رقابها ، و كان عليهم أن يشاهدوا تعذيب و قتل من يشتبه في انشقاقهم ، بنزع أظافرهم ، و ذبحهم ، و تقطيع أوصالهم ، ثم العبث و اللعب بتلك الأوصال " . و أورد المؤلف شهادة القسيس الكاثوليكي " دانيال سانتياجو " حيث يقول : " لا تكتفي فرق الموت بقتل المواطنين في السلفادور ، بل تفصل رؤوسهم و تضعها على خوازيق .. تنزع أحشاء الرجال ، و تقطع أعضاء ذكورتهم و تضعها في أفواههم . لا يكتفي الحرس الوطني باغتصاب النساء ، بل يقطع أرحامهن ، و لا يكتفي بقتل الأطفال ، بل يسحلهم على الأسلاك الشائكة أمام أعين آبائهم ! " . ( ص 34 ) ، كل هذا يجري تحت إشراف الجيش الأمريكي حامي حمى الديمقراطية ، و في ظل تجاهل إعلامي رهيب .. !
- أما " بنما " فلها قصة أخرى مختلفة بعض الشيء ، و لكنها لن تخرج عن نفس السياق المأساوي . فكلنا يذكر الإنزال الأمريكي عليها في أواخر عام 1989 م ، و القبض على رئيسها الدكتاتور " نوريجا " المتورط في تجارة المخدرات ، هكذا زعمت أمريكا لتبرير العملية العسكرية ضده ، و لكن الحقيقة خلاف ذلك ، يقول المؤلف : " تعلم حكومة الولايات المتحدة أن " نوريجا " متورط في تجارة المخدرات منذ عام 1972 إن لم يكن قبل ، و قد فكرت إدارة نيكسون في اغتياله ، و لكنه ظل في كشوف مرتبات المخابرات الأمريكية ! . و في عام 1983 استخلص تقرير إحدى لجان الكونجرس أن بنما مركز لتجارة المخدرات و غسيل أموالها . استمرت حكومة الولايات المتحدة في تقدير خدمات " نوريجا " ! " . ( ص 41 ) . و لكن الصديق اللطيف انقلب عدوا و طاغية و سارقا لأرغفة الخبز من أفواه شعبه الجائع ، لأنه قد تجاوز خطوطه الحمراء فبدأ - لسوء حظه - في التدخل في شئون و مصالح رجال الأعمال و الشركات الكبرى الأمريكية ، و من ناحية أخرى أن دولته ستسترد معظم القناة في 1 يناير من عام 1990 ، و تعود إليها كامل القناة بحلول عام 2000 ، الأمر الذي يعد خسارة كبيرة للعم سام ، فكان لا بد من التدخل العسكري لإعادة الحق إلى نصابه وفق المنطق الأمريكي .. !
إن
التجول
مع
هذا
الكتاب
الصغير
في
حجمه ..
الكبير
في
أهميته
،
يقودك
بسلاسة
و
منطقية
حتى
تقف
أمام
لافتة
من
لافتاته
لخّص
فيها
كل
أفكاره
السابقة
بقوله
: "
أعتقد
من
وجهة
النظر
القانونية
،
أن
هناك
ما
يكفي
من
الأدلة
لاتهام
كل
الرؤساء
الأمريكيين
منذ
نهاية
الحرب
العالمية
،
بأنهم
مجرمو
حرب
،
أو
على
الأقل
متورطون
بدرجة
خطيرة
في
جرائم
حرب
" .
و
بعد
..
قد
يقول
قائل
بأن
هذا
الكتاب
و
غيره
من
كتب
"
نعوم
تشومسكي
" ،
لا
يعدو
أن
يكون
مجرد
إضافة
إلى
قائمة
الكتب
التي
تستخدم
أساليب
العجزة
في
إشباع
أمريكا
سبا
و
شتما
،
و
لكن
الواقع
أن
من
تصفح
الكتاب
سيجد
خلاف
ذلك
،
نعم
لقد
غلب
عليه
الأسلوب
العاطفي
في
بعض
المواضع
،
و
لكن
قيمة
هذا
الكتاب
تكمن
فيما
يلي
:
أولا
:
أن
مؤلفه
ممن
تسنّم
ذروة
الهرم
الثقافي
في
أمريكا
،
فهو
أستاذ
أكاديمي
مشهور
كما
قدمنا
في
بداية
المقال
،
و
يصدر
في
كتاباته
عن
وعي
و
قدم
راسخة
في
مسارب
الثقافة
الأمريكية
،
و
كما
قيل
"
أهل
مكة
أدرى
بشعابها
" .
ثانيا
:
أنه
يهودي
الديانة
،
و
أمريكي
الجنسية
و
الثقافة
،
يعني
أنه
بعيد
كل
البعد
عن
مواطن
التحامل
و
الإجحاف
في
هذا
التقييم
،
و
هذا
يمنح
نقده
مصداقية
و
قيمة
علمية
لا
تتأتى
لغيره
ممن
تصدوا
لانتقاد
السياسة
الأمريكية
و
الإسرائيلية
.
ثالثا
:
قوة
استدلالاته
و
تعضيده
لآرائه
،
فهو
لا
يصفّ
كلاما
إنشائيا
كحال
الكثيرين
عندنا
ممن
تناول
السياسة
الأمريكية
بالنقد
،
و
إنما
يسوق
الكثير
من
الأدلة
و
الوثائق
الدامغة
و
القاطعة
معتمدا
على
موقعه
الأكاديمي
الذي
يوفر
له
الإطلاع
على
المعلومات
و
الوثائق
التي
لا
قد
تتوفر
لغيره .
لعل فيما
سبق
إضاءة
بسيطة
لفهم
واقع
السياسة
الأمريكية،
وكيفية
صياغتها،
الأمر
الذي
سيحل
الكثير
من
الإشكالات
في
ضوء
الأحداث
الجارية
في
فلسطين،
إذ
فيها
موعظة.. وأي
موعظة،
فإذا
كانت
هذه
الجرائم
المذكورة
في
كتاب
"تشومسكي" هذا
قد
ارتكبت
ضد
أبناء
ملتهم
من
النصارى،
فكيف
إذا
أُضيف
إلى
عامل
العداء
المصلحي
العامل
العقدي
الخطير
كما
هو
الحال
مع
المسلمين؟.. "يا
ليت
قومي
يعلمون".
الحمداني - الساحة العربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق